السيد محمد الصدر
295
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّه ( ص ) أعلى الخلق ، فيكون إدراك جهنّم بالنسبة إليه بسيطاً ، ولكن إذا تصورناه رجلَاً مصلحاً وأنَّه مجرّد بشر يوحى إليه ، إذن فهو لم يرَ الآخرة ولا الجنّة ولا النار ، فليس عجباً أن يقول له سبحانه : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ . ثالثاً : أنَّ المراد بالإدراك المنفي في السياق ليس العلم ، بل الإدراك البصري الحسيِّ ، أو قل : العلّيِّ لا الإقتضائي ؛ فإنَّ الاقتضائي وإن كان موجوداً ، إلّا أنَّ العلّيّ أو الفعليّ غير موجود ، ولا يوجد إلّا لمن يدخلها ويراها فعلًا . سؤال : لماذا نسب الله تعالى النار إلى نفسه في قوله : نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ ذلك باعتبار أنَّها خلقٌ من خلق الله سبحانه ، وكلُّ الخلق منسوبٌ إليه تعالى . وأمّا الجهة الفلسفيّة لذلك فليس هنا محلّها . الوجه الثاني : نسبتها إليه تشريفاً وتعظيماً ، كما نسب ذلك إلى كثير من خلقه في الكتاب والسنّة معاً ، كالروح والأمين والنبيِّ والكليم ( روح الله ) و ( أمين الله ) و ( نبيّ الله ) و ( كليم الله ) وغير ذلك . فهذه النسبة إلى الله مجازيّة بصفتها مطيعةٌ لله تعالى ؛ لأنَّه تعالى أمرَها بالأمر التكويني ، وهي تؤدّي وظيفتها على أحسن وجهٍ بإحراق مَنْ فيها من العصاة والفسقة ، فيكون تفخيمها في محلِّه . الوجه الثالث : أنَّ المراد كونها في الآخرة ؛ لأنَّ كلّ ما كان هناك فهو منسوبٌ إليه ؛ لأنَّها مجرّدةٌ عن المادّة . وأمّا ما في الدنيا فلا يمكن نسبتها إليه تعالى ؛ لأنَّها مادّة ، وهي متدنّيةٌ في